السيد الخميني
120
كتاب الطهارة ( ط . ج )
قبيح يجب هدمه والعزم على ترك الوضوء بترك الغصب ، فلا يجوز أن يكون هذا العزم من مقوّمات العبادة . بل العزم على ذي المقدّمة عزم على إيجاد مقدّمته إجمالًا ولدي التحليل ، لا أنّه موقوف عليه " " 1 " . وفيه : أنّ ما هو القبيح العزم على الغصب ، لا العزم على إتمام الوضوء ، وحكم العقل بلزوم ترجيح جانب الغصب وهدم العزم ، ليس لأجل كون الوضوء أو عزمه قبيحاً أو حراماً ، بل لأجل ترجيح الأهمّ ، فما هو من مقوّمات ماهيّة الوضوء ، هو العزم على الوضوء متقرّباً به إلى الله ، لا العزم على المعصية والتصرّف في الآنية المغصوبة ، وما هو قبيح يجب هدمه هو هذا العزم ، لا الأوّل ، فلو فرض تحليل العزم إلى العزم على التصرّف عدواناً ، والعزم على الوضوء ، يكون الأوّل قبيحاً دون الثاني ، ولزوم هدم الثاني عقلًا ، ليس لقبحه وعدم إمكان وقوعه مقوّماً لماهيّة العبادة ، بل لاتحاده مع الأوّل وحكم العقل بالترجيح . هذا مع أنّ ما ذكره أخيراً : " من أنّ العزم على ذي المقدّمة ، عزم على مقدّمته إجمالًا ولدي التحليل " لا يمكن المساعدة عليه ؛ ضرورة أنّ العزم والإرادة وغيرهما من الأوصاف ذات الإضافة ، إنّما يكون تشخّصها بمتعلَّقاتها ، ومع كثرة المتعلَّقات لا يمكن وحدتها ، فالعزم المتعلَّق بالكون على السطح ، لا يمكن أن يصير متشخّصاً إلَّا بالوجود العنواني لذلك العنوان ، لا العنوان الآخر ، ولا يمكن أن يكون الوجودان مشخّصاً لإرادة واحدة . مضافاً إلى أنّ مبادي إرادة ذي المقدّمة غير مبادئ إرادة مقدّمته ، فإرادة ذي المقدّمة موقوفة على تصوّره والتصديق بفائدته . . إلى آخر المبادئ ،
--> " 1 " مصباح الفقيه ، الطهارة : 465 / السطر 4 .